لندن تسجل أدنى حصيلة جرائم قتل منذ عقد وسط انتقادات حول الأداء الأمني
لندن تسجل أدنى حصيلة جرائم قتل منذ عقد وسط انتقادات حول الأداء الأمني
انخفض عدد جرائم القتل في لندن خلال العام الماضي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2014، بحسب أرقام رسمية نشرتها شرطة العاصمة البريطانية، في وقت لا تزال فيه قيادة الشرطة ورئيس بلدية لندن يواجهون انتقادات سياسية حادة بشأن الأداء الأمني في المدينة.
وبحسب ما ذكرته وكالة فرانس برس، اليوم الاثنين، فقد شهدت لندن 95 جريمة قتل خلال العام الماضي، مقارنة بـ109 جرائم في العام الذي سبقه، وهو ما وصفته الشرطة والبلدية بأنه أدنى رقم يتم تسجيله منذ أكثر من عشر سنوات، ويأتي هذا التراجع رغم زيادة عدد سكان العاصمة بأكثر من نصف مليون نسمة خلال الفترة نفسها، ما انعكس أيضاً على انخفاض معدل جرائم القتل نسبة إلى عدد السكان إلى أدنى مستوى له منذ عام 1997.
رئيس بلدية لندن صادق خان اعتبر أن هذه الأرقام تدحض الصورة السلبية التي يحاول البعض ترسيخها عن المدينة، مؤكداً أن النهج الصارم في مكافحة الجريمة ومعالجة أسبابها المعقدة بدأ يعطي نتائجه على أرض الواقع، وأشار إلى أن التركيز لم يقتصر على المواجهة الأمنية فقط، بل شمل سياسات وقائية طويلة الأمد.
تحسن مؤشرات العنف
شرطة العاصمة البريطانية شددت بدورها على أن الإحصاءات تعكس واقعاً أكثر أمناً للعيش والعمل في لندن، وأظهرت البيانات انخفاض حوادث العنف التي تسفر عن إصابات بنسبة 20 في المئة خلال العام الماضي، في حين تراجع العنف المسلح بأكثر من النصف خلال السنوات السبع الأخيرة، كما سجلت جرائم القتل التي يكون ضحاياها دون سن الخامسة والعشرين انخفاضاً كبيراً مقارنة بمنتصف العقد الماضي.
تشير الأرقام إلى أن معدل جرائم القتل نسبة لعدد السكان في لندن أقل بكثير من مدن كبرى مثل نيويورك ولوس أنجلوس وبرلين، ومع ذلك، تغيب عن البيان الرسمي إحصاءات مفصلة حول أنواع أخرى من الجرائم، إذ تظهر بيانات الشرطة ارتفاع سرقات الهواتف المحمولة بنسبة 25 في المئة بين عامي 2019 و2024، ما يعزز حجج المنتقدين الذين يرون أن التراجع لا يشمل جميع أشكال الجريمة.
الملف الأمني في قلب المعركة
الملف الأمني لا يزال ورقة ضغط سياسية على صادق خان منذ توليه رئاسة بلدية لندن عام 2016، إذ يواجه انتقادات من المعارضة المحافظة وحزب الإصلاح البريطاني المناهض للهجرة.
وفي هذا السياق، أعلنت ليلى كانينغهام مرشحة حزب الإصلاح لانتخابات رئاسة البلدية عام 2028 أن مكافحة الجريمة ستكون أولوية رئيسية في الحملات الانتخابية المقبلة، معتبرة أن لندن لم تعد آمنة، ولا سيما بالنسبة للنساء.
وتأتي هذه التطورات في ظل نقاش مستمر حول السياسات الأمنية في المدن الكبرى البريطانية، حيث توازن السلطات بين خفض الجرائم الخطيرة مثل القتل والعنف المسلح، والتصدي لجرائم الحياة اليومية كالسلب والسرقة والاعتداء.
ويعكس الجدل الدائر في لندن الانقسام السياسي حول تقييم الأداء الأمني، بين من يستند إلى المؤشرات العامة طويلة الأمد، ومن يركز على التجارب اليومية للمواطنين وتأثير الجرائم الصغيرة والمتوسطة في الإحساس العام بالأمان.










